كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
حُججٌ تَهافَتُ كالزّجاج تخالها ... حقًّا وكلٌّ كاسِرٌ مكسور (¬١)
ويعلمُ البصير العالم أنهم من وجه مستحقُّون ما قاله الشافعي رضي الله عنه حيث قال: «حُكْمي في أهل الكلام أن [ق ٣٨] يضربوا بالجريد والنعال، ويُطاف بهم (¬٢) في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام».
ومن وجه آخر إذا نظرتَ إليهم بعين (¬٣) القدر ــ والحيرةُ مستوليةٌ عليهم، والشيطانُ مستحوذٌ عليهم ــ رَحِمْتَهم ورقَقْتَ لهم (¬٤).
أوتوا ذكاءً وما أوتوا زكاء، وأُعطوا فهومًا وما أعطوا علومًا، وأعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدةً {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأحقاف: ٢٦].
ومن كان عالمًا (¬٥) بهذه الأمور تبيَّن له بذلك حِذْق السلف وعلمهم
---------------
(¬١) ذكره الخطابي في «الغنية» (ص/٤١)، وقريب منه من أبيات لابن الرومي في «ديوانه»: (٣/ ١١٣٩):
لذوي الجدال إذا غدوا لجدالهم ... حجج تضلّ عن الهدى وتجورُ
وهنَّ كآنية الزِّجاج تصادمت ... فهوَت وكلٌّ كاسرٌ مكسور
فالقاتل المقتول ثَمَّ لضعفه ... ولوَهْيه والآسرُ المأسور
(¬٢) (ف): «عليهم». وكلمة الشافعي أخرجها ابن عبد البر في «الجامع»: (٢/ ٩٤١).
(¬٣) سقطت من (ب، ق). (خ): «بعين العُذْر».
(¬٤) (ف، ك، ب، ق، خ): «عليهم». و (ك): «ورفقت».
(¬٥) (خ، ط): «عليمًا».