كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
والنقلُ فيه (¬١) عن أهل السنة خطأ، فإنّ مذهب أهل السنة: أن الشكر يكون بالاعتقاد والقول والعمل، قال الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: ١٣]. وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى تورَّمت قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غَفَر الله لك (¬٢) ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ » (¬٣).
قال ابن المُرحِّل: أنا لا أتكلَّم في الدليل، وأُسلِّم ضعف هذا القول، لكن أنا أنقل أنه مذهب أهل السنة.
قال الشيخ تقي الدين: نسبة هذا إلى أهل السنة خطأ، فإنَّ القول إذا ثبت ضعفه كيف يُنْسَب إلى أهل [ق ٣٩] الحقِّ؟
ثم قد صرَّح من شاء الله من العلماء المعروفين بالسنة: أن الشكر يكون بالاعتقاد والقول (¬٤) والعمل، وقد دلَّ على ذلك الكتابُ والسنة.
قلت: وباب سجود الشكر في الفقه (¬٥) أشهر من أن يُذْكر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سجدة (ص): «سجدها داودُ توبةً ونحن نسجدها شكرًا» (¬٦). ثم مَن
---------------
(¬١) «فيه» ليست في (ب، ق) وفي هامش (ق): لعله «والناقل له أو». و «والنقل فيه» سقطت من (ف).
(¬٢) (ف): «أتفعل ذلك وقد غُفِر لك».
(¬٣) أخرجه البخاري (١١٣٠)، ومسلم (٨١٩) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
(¬٤) ليست في (ب، ق).
(¬٥) «في الفقة» سقطت من (ب، ق).
(¬٦) أخرجه النسائي (٩٥٧)، وفي «الكبرى» (١٠٣١، ١١٣٧٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا، وأخرجه الشافعي في القديم كما في «معرفة السنن»: (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) وفي القديم مرسلًا وموصولًا. قال البيهقي: والمحفوظ المرسل، والموصول ليس بالقوي. وكذا قال المنذري. انظر «البدر المنير»: (٤/ ٢٥٠ - ٢٥١).