كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
يكفِّرون بالمعاصي، ثم رأى المصنِّف أنَّ (¬١) الكفر ضد الشكر = اعتقدَ أنَّا إذا جعلنا الأعمال شكرًا لزم انتفاء الشكر بانتفائها، ومتى انتفى الشكر خَلَفه الكفر، ولهذا قال: إنهم بنوا على ذلك التكفير بالذنوب، فلهذا عزى إلى أهل السنة إخراج الأعمال عن الشكر.
قلت: كما أن كثيرًا من المتكلِّمين أخرج الأعمال عن الإيمان لهذه العلة.
قال: وهذا خطأ؛ لأن الكفر (¬٢) نوعان؛ أحدهما: كفر النِّعمة، والثاني: الكفر بالله. والكفرُ الذي هو ضدّ الشكر إنما هو كفر النعمة لا الكفر بالله، فإذا زال الشكر خَلَفه كفر النّعمة لا الكفر بالله (¬٣).
قلت: على أنه لو كان ضدّ (¬٤) الكفر بالله، فَمَن ترك الأعمال شاكرًا بقلبه ولسانه فقد أتى ببعض الشكر وأصله، والكفرُ إنما يثبت إذا عُدِم الشكرُ بالكلية، كما قال أهل السنة: إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافرًا حتى يترك أصل (¬٥) الإيمان، وهو الاعتقاد. ولا يلزم من زوال فروع (¬٦) الحقيقة التي هي ذات شُعَب وأجزاء زوال اسمها، كالإنسان إذا قُطِعت يدُه، أو الشجرة إذا قُطِع بعض فروعها.
---------------
(¬١) ليست في (ف).
(¬٢) (ف، ك): «التكفير».
(¬٣) عبارة «فإذا زال ... الله» تكررت في (أ، ف، والمطبوعة، والفتاوى).
(¬٤) (ف، ك): «ضده».
(¬٥) باقي النسخ: «أصول».
(¬٦) سقطت من (ب، ق).