كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

قال له ابن المُرحِّل: ومن أين قلت: إن الاسم يُطلق على هذا وعلى هذا؟
قال الشيخ تقي الدين: هذا (¬١) مشهور عند العلماء، وبذلك فسَّروا قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «آيةُ المنافق ثلاث: إذا حدَّث كَذَب، وإذا وَعَد (¬٢) أخْلَف، وإذا ائتُمِنَ خان» (¬٣). وقد ذكر ذلك الترمذيُّ وغيره، وحكوه عن العلماء (¬٤).
وقال غير واحد من السلف: كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك.
وإذا كان النفاقُ جنسًا تحته نوعان، فالفاسق داخلٌ في أحد نوعيه.
قال ابن المُرحِّل: كيف تجعل النفاق اسم جنس، وقد جَعَلْته (¬٥) لفظًا مشتركًا؟ وإذا كان اسم جنس كان (¬٦) متواطئًا، والأسماء المتواطئة غير المشتركة، فكيف تجعله مشتركًا (¬٧) متواطئًا؟
قال الشيخ تقي الدين: أنا لم أذكر أنه مشترك، وإنما قلت: يُطلق على هذا
---------------
(¬١) من قوله: «له: بل يسمونه ... » إلى هنا ساقط من (ق).
(¬٢) (ب): «أوعد».
(¬٣) أخرجه البخاري (٣٣)، ومسلم (٥٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬٤) قال الترمذي في «الجامع» عقب حديث (٢٦٣٢): «وإنما معنى هذا عند أهل العلم: نفاق العمل، وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . هكذا روي عن الحسن البصري شيء من هذا أنه قال: النفاق نفاقان: نفاق العمل، ونفاق التكذيب» اهـ.
(¬٥) الأصل «جعله».
(¬٦) «إذا كان اسم جنس كان» سقط من (ف).
(¬٧) «وإذا كان ... مشتركًا» سقط من (ب، ق).

الصفحة 151