كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
على عهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نفاقًا» (¬١).
فإذا أردتَ به أحدَ النوعين، فإما أن يكون تخصيصه لقرينة لفظيّة، مثل لام العهد والإضافة، فهذا لا يخرجه عن أن يكون متواطئًا، كما إذا قال الرجل: جاء القاضي، وعنَى به: قاضي بلده، لكون اللام للعهد، كما قال سبحانه: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: ١٦] أن اللام هي أوجبت قَصْر الرسول على موسى، لا نفس لفظ «رسول».
وإما أن يكون لغلبة الاستعمال عليه فيصير مشتركًا بين اللفظ العام والمعنى الخاص، فكذلك قوله: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} فإن تخصيص هذا اللفظ بالكافر، إما أن يكون لدخول اللام التي تفيد العهد، والمنافق المعهود هو الكافر، أو تكون (¬٢) لغلبة هذا الاسم في الشرع على نفاق الكفر. وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «ثلاثٌ من كنَّ فيه كان منافقًا ... » يعني به (¬٣) منافقًا بالمعنى العام، وهو إظهاره من الدين خلاف ما يُبْطن.
فإطلاق لفظ «النفاق» على الكافر وعلى الفاسق، إن أَطلَقْتَه باعتبار المعنى العام كان متواطئًا، وإن أَطْلَقْتَه على الكافر باعتبار (¬٤) ما يمتاز به عن الفاسق كان إطلاقه عليه وعلى الفاسق باعتبار الاشتراك. وكذلك يجوز أن
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٧١٧٨).
(¬٢) (ب، ق): «ويكون».
(¬٣) «يعني به» ليست في (ب).
(¬٤) «المعنى ... باعتبار» سقطت من (ف، ك)، و «باعتبار» ليست في (ب، ق) ومكانها في (ق): «بما».