كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

قال ابن المُرحِّل: الحبُّ أمر عَدَميّ؛ لأن الحبّ نسبة، والنِّسَب (¬١) عدميّة.
قال الشيخ تقيّ الدين: كون الحب والبغض والإرادة والكراهة أمرًا عدميًّا باطلٌ بالضرورة، وهو خلاف إجماع العقلاء. ثمّ هو مذهبُ بعض المعتزلة في إرادة الله؛ فإنه (¬٢) زعم أنها صفة سلبية، بمعنى أنه غير مغلوب ولا مُسْتَكره، وأطبق الناسُ على بطلان هذا القول. وأما إرادة المخلوق وحبّه وبُغْضه فلم نعلم أحدًا من العقلاء قال: إنه أمرٌ (¬٣) عدميّ.
فأصرَّ ابنُ المُرحِّل على أن الحبّ الذي هو ميل القلب إلى المحبوب أمر عدمي، وقال: المحبة أمر وجودي.
قال الشيخ تقي الدين: المحبّة هي الحبّ، فإنه يقال: أحبّه وحبّه حبًّا ومحبّةً، ولا فرق، وكلاهما مصدر.
قال ابن المُرحِّل: وأنا أقول: إنهما إذا كانا مصدَرَين فهما أمرٌ عَدَميّ.
قال له الشيخ تقي الدين: الكلام إذا انتهى إلى المقدمات الضرورية فقد انتهى وتمّ، وكون الحبّ والبغض أمرًا وجوديًّا معلومٌ بالاضطرار، فإنّ كلَّ أحدٍ يعلم أن الحيَّ إن (¬٤) كان خاليًا عن الحبّ كان هذا الخُلوّ (¬٥) صفةً
---------------
(¬١) الأصل: «والنسبة».
(¬٢) تكررت في الأصل.
(¬٣) ليست في (ف، ك).
(¬٤) (ف): «إذا».
(¬٥) (ف، ك): «الخلق».

الصفحة 160