كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

عدمية، فإذا صار محبًّا فقد تغير الموصوف وصار له صفة ثبوتية (¬١) زائدة على ما كان قبل أن يقوم به الحبّ، وهو (¬٢) يحس ذلك من نفسه [ق ٤٤]، يجده كما يجد شهوته ونُفْرته، ورضاه وغضبه، ولذَّته وألَمَه.
ودليل ذلك: أنك تقول: أحبَّ يُحب محبَّة، ونقيض «أحبّ»: لم يحب، و «لم يحب» صفة عدمية، ونقيض العدم الإثبات.
قال ابن المُرحِّل: هذا ينتقض بقولهم: امتنع يمتنع، فإنّ نقيض الامتناع: لا امتناع، [والامتناع] (¬٣) صفة عدمية.
قال الشيخ تقي الدين: الامتناع أمرٌ اعتباري عقلي، فإنّ الممتنع ليس (¬٤) له وجود خارجي حتى تقوم به صفة، وإنما هو معلوم بالعقل باعتبار (¬٥) كونه معلومًا له ثبوتٌ علمي. وسَلْب هذا الثبوت العلمي: عدم هذا الثبوت، فلم يَنْقُضْ هذا قولَنا: نقيض العدم ثبوت.
وأما الحبّ فإنه صفة قائمة بالمحبّ، فإنك تشير إلى عينٍ خارجةٍ وتقول: هذا الحيّ صار محبًّا بعد أن لم يكن محبًّا، فتخْبِر عن الوجود الخارجي بصفةٍ (¬٦)، فإذا كان نقيضها عدمًا خارجيًّا، كانت وجودًا (¬٧) خارجيًّا.
---------------
(¬١) ليست في (ق).
(¬٢) (ف، ك): «ومن».
(¬٣) سقطت من الأصل.
(¬٤) سقطت من (ق).
(¬٥) (ف، ك): «وباعتبار».
(¬٦) ليست في (ك).
(¬٧) (ف): «وجوديًّا».

الصفحة 161