كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

النفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد (¬١) أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فَجَر».
ومن هذا الباب: الإعراض عن الجهاد، فإنه من خصال المنافقين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ مات ولم يغز ولم يحدِّث نفسَه بالغزو مات على شعبةٍ من نفاق» رواه مسلم (¬٢).
وقد أنزل الله سورة براءة التي تسمى «الفاضحة» لأنها فضحت المنافقين. أخرجاه في «الصحيحين» (¬٣) عن ابن عباس قال: هي الفاضحة، ما زالت تنزل (ومنهم، ومنهم) حتى ظنوا أن لا يبقى أحدٌ إلا ذكر فيها.
وعن المقداد بن الأسود قال: هي سورة البحوث؛ لأنها بحثت عن سرائر (¬٤) المنافقين.
وعن قتادة قال: هي المثيرة؛ لأنها أثارت مخازي المنافقين.
وعن ابن إسحاق (¬٥) قال: هي المُبَعْثرة. والبعثرة والإثارة متقاربان.
وعن ابن عمر: أنها المُقَشْقِشَة؛ لأنها تبرئ من مرض النفاق. يقال: تَقَشْقَش المريضُ إذا برأ.
وقال الأصمعي: وكان يقال لسورتي الإخلاص: المُقَشْقِشتان؛ لأنهما
---------------
(¬١) الأصل: «عاهد»، سبق قلم، والمثبت من النسخ الأخرى ومن مصادر الحديث.
(¬٢) رقم (١٩١٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬٣) البخاري كتاب التفسير، باب الجلاء، ومسلم (٣٠٣١).
(¬٤) (ق): «سائر».
(¬٥) الأصل: «أبي» خطأ، (ك): «ابن عباس».

الصفحة 187