كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

يُبْرِئان من النفاق (¬١).
وهذه السورة نزلت في آخر مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - ــ غزوة تبوك ــ عام تسع من الهجرة، وقد عزَّ الإسلامُ وظهر، فكشف الله فيها أحوالَ المنافقين، ووصفهم فيها بالجُبْن وترك الجهاد، ووصفهم (¬٢) بالبخل عن النفقة في سبيل الله، والشحِّ على المال. وهذان داءان (¬٣) عظيمان: البُخْل والجُبْن (¬٤).
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - [ق ٥٤]: «شرُّ ما في المرء شحُّ هالع وجُبْن خالع» (¬٥) حديث صحيح. ولهذا قد يكونان من الكبائر الموجبة للنار كما دل عليه قوله: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: ١٨٠] وقال تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: ١٦].
وأما (¬٦) وصفهم بالجبن والفزع؛ فقال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ
---------------
(¬١) انظر لهذه الأسماء «الدر المنثور»: (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧).
(¬٢) (ف): زيادة «فيها».
(¬٣) الأصل: «رذءان»
(¬٤) (ك): «الجبن والبخل».
(¬٥) أخرجه أحمد (٨٠١٠، ٨٢٦٣)، وأبو داود (٢٥١١)، وابن حبان (٣٢٥٠)، والبيهقي: (٩/ ١٧٠)، وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬٦) (ق، ف، ك): «فأما».

الصفحة 188