كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: ٤١ - ٤٢] و {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: ١٢٨].
ولهذا كان الصبر واليقين ــ الذي هو (¬١) أصل التوكّل ــ يوجبان الإمامة في الدين، كما دلَّ عليه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ (¬٢) أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: ٢٤].
ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي مُحِيْطة بأبواب العلم، كما دلَّ عليه قوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: ٦٩].
فجعل لمن جاهد فيه هدايته جميع سُبله (¬٣) تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر، فإنَّ الحقّ معهم؛ لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (¬٤).
وفي الجهاد أيضًا: حقيقة الزُّهد في الحياة الدنيا (¬٥).
---------------
(¬١) كذا في جميع الأصول.
(¬٢) الأصول: «وجعلناهم .. ».
(¬٣) (ق): «سبيله».
(¬٤) «فجعل لمن ... سبلنا» سقط من (ف، ك).
(¬٥) بعده في (ق، ف، ك): «وفي الدار الدنيا».