كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
من البُخل» (¬١)، وقد جعل الله كتابَه شفاءً لما في الصدور (¬٢).
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : «إنما شِفاءُ العِيِّ السؤال» (¬٣)، وكان يقول في دعائه: «اللهمَّ إني أعوذُ بك من منكرات الأخلاق والأهْواء والأدْواء» (¬٤).
ولن يخاف الرجلُ غيرَ الله إلا لمرضٍ في قلبه، كما ذكروا أن رجلًا شكا إلى أحمد بن حنبل خَوفَه من بعض الوُلاة، فقال: لو صَحَحْتَ لم تخَفْ أحدًا (¬٥). أي: خوفُك من أجل زوال الصِّحة من قلبك.
ولهذا (¬٦) أوجبَ الله على عباده أن لا يخافوا حِزْبَ الشيطان، بل لا يخافوا (¬٧) غيره، فقال: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٧٥]. أي: يُخَوِّفكم أولياءَه.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٢٩٦) من حديث جابر بن عبد الله، والحاكم في «المستدرك»: (٣/ ٢١٩) من حديث أبي هريرة، وقال: صحيح على شرط مسلم.
(¬٢) الورقة (٩٣ ب) من نسخة (ق) مشوشة الكتابة غير ظاهرة، ومثلها (ق ٩٦ ب-٩٧ أ).
(¬٣) أخرجه أحمد (٣٠٥٧)، وأبو داود (٣٣٧)، وابن ماجه (٥٧٢)، والدارمي (٧٧٩)، وابن حبان (١٣١٤)، وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬٤) أخرجه الترمذي (٣٥٩١)، والحاكم: (١/ ٥٣٢)، والطبراني في «الكبير»: (١٩/ ١٩)، وغيرهم من حديث قُطبة بن مالك رضي الله عنه. قال الترمذي: حديث حسن غريب، وصححه الحاكم على شرط مسلم.
(¬٥) ذكر القصة عن أحمد شيخُ الإسلام في عدد من كتبه، انظر «الفتاوى»: (١٠/ ١٠٠، ٢٨/ ٣٦، ٤٤٩)، وابن مفلح في «الآداب الشرعية»: (٢/ ٣٢ ــ الرسالة).
(¬٦) ليست في (ف).
(¬٧) (ف، ك): «يخافون».