كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

وقال لِعموم بني إسرائيل تنبيهًا لنا: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: ٤٠].
وقال: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: ٤٤]، وقال (¬١): {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} [البقرة: ١٥٠]، وقال تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: ٣]، وقال: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} [التوبة: ١٨]، وقالَ: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب: ٣٩]، وقال: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ... } إلى قوله: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ} [التوبة: ١٣].
فدلَّت هذه الآية، وهي (¬٢) قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [الأنفال: ٤٩] على أنَّ المرضَ والنفاقَ في القلب يوجب الرَّيبَ في الأنْباءِ الصادقة التي توجِبُ أمْنَ (¬٣) الإنسانِ من الخوف، حتَّى يظنوا أنها كانت غُرورًا لهم، كما وقع في حادثتنا هذه سواء.
ثم قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مَقَامَ (¬٤) لَكُمْ فَارْجِعُوا}
---------------
(¬١) (ف، ك): «قال لنا».
(¬٢) (ف، ك»: «وهو».
(¬٣) (ف، ك»: «كفر».
(¬٤) قرأ عامة القراء بالفتح (مَقام)، وقرأ حفص عن عاصم وحده بالضم (مُقام). انظر «المبسوط في القراءات العشر»: (ص ٣٠٠) لابن مِهران. وقراءة الفتح هي التي ذكرها المؤلف كما هو واضح مما سيأتي.

الصفحة 204