كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

[الأحزاب: ١٣].
وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد عَسْكَرَ بالمسلمين عند سَلْعٍ، وجعل الخَنْدَق بينه وبين العدوِّ، فقالت طائفةٌ منهم: لا مَقَامَ لكم هنا لكثرة العدوِّ، فارجعوا إلى المدينة.
وقيل: لا مَقام لكم على دين محمد فارجعوا [إلى دين الشرك وقيل: لا مَقام لكم على القتال] (¬١) فارجعوا إلى الاستيمان والاستجارة (¬٢) بهم.
وهكذا لما قَدِمَ (¬٣) العدوُّ؛ مِنَ المنافقينَ مَنْ قال: ما بقيتِ الدَّولة الإسلامية تقوم، فينبغي الدُّخول في دولةِ التتار. وقال بعضُ الخاصَّة: ما بقيت أرضُ (¬٤) الشام تُسْكَنُ، بل ننتقل (¬٥) عنها إما إلى الحجاز واليمن، وإما إلى مصر. وقال بعضهم: بل المصلحةُ الاستسلام لهؤلاء، كما قد استسلم لهم أهلُ العراق، والدخولُ تحت حُكمهم.
* فهذه [ق ٦٠] المقالات الثلاث قد قيلت في هذه النازلة، كما قيلت في تلك. وهكذا قال طائفة من المنافقين والذين في قلوبهم مرض لأهل دِمَشْق خاصَّة والشام عامَّة: لا مُقام لكم بهذه الأرض.
---------------
(¬١) ما بينهما ساقط من الأصل.
(¬٢) الأصل: «الاستيمار» وبعده في (ف): «والاستخارة».
(¬٣) بقية النسخ: «قدم هذا ... ».
(¬٤) ليست في (ق).
(¬٥) (ق): «يُنْتقل».

الصفحة 205