كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
ونفي المَقام بها أبلغ من نفي المُقام، وإن كانت (¬١) قد قُرئت بالضَّمِّ أيضًا (¬٢). فإنَّ من لا (¬٣) يقدرُ أنْ يقومَ بالمكان فكيف يُقيم فيه (¬٤)؟
قال الله: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب: ١٣].
كان قومٌ من هؤلاء المذمومين يقولون ــ والناسُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عند سَلْع داخل الخندق، والنساء والصبيان في آطام المدينة ــ: يا رسول الله إنّ بيوتنا عورة، أي مكشوفة، ليس (¬٥) بينها وبين العدوّ حائل.
وأصل العورة: الخالي الذي يحتاج إلى حفظ وسَتْر، يقال: اعورَّ مجلسك إذا ذهب ستره، أو سقط جداره. ومنه: عورة العدوّ.
وقال مجاهد والحسن: أي ضائعة، نخشى (¬٦) عليها السُّرَّاق. وقال قتادة: قالوا: بيوتنا ممّا يلي العدوّ، ولا نأمن على أهلنا، فأذَنْ لنا لنذهب إليها (¬٧)، لحفظ النساء والصِّبيان (¬٨).
---------------
(¬١) (ف، ك): «كان».
(¬٢) انظر الصفحة السابقة حاشية (٣).
(¬٣) (ق): «لم».
(¬٤) (ك): «به».
(¬٥) (ف، ك): «فليس».
(¬٦) (ك): «يخشى».
(¬٧) (ف، ك): «فلا نأمن ... أن نذهب ... ».
(¬٨) أخرجها ابن جرير: (١٩/ ٤٤)، وانظر «الدر المنثور»: (٥/ ١٥٩).