كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
بأنواعٍ من الفتنة في الدين والدنيا، ما بين ترك واجباتٍ، وفعل محرَّمات، إمّا في حقِّ الله، وإمّا (¬١) في حق العباد؛ كترك الصلاة، وشُرب الخمور، وسبِّ السَّلف، وسبِّ جنود المسلمين، والتجسُّس لهم على المسلمين، ودلالتهم على أموال المسلمين وحريمهم، وأخذ أموال الناس وتعذيبهم، وتقوية دولتهم الملعونة، وإرجاف قلوب المسلمين (¬٢) منهم، إلى غير ذلك من أنواع الفتنة.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ كَانُوا (¬٣) عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} [الأحزاب: ١٥].
* وهذه حالة (¬٤) أقوام عاهدوا ثم نكثوا قديمًا وحديثًا في هذه [ق ٦١] الغزوة؛ فإنّ العام الماضي وفي هذا العام ــ في أوّل الأمر ــ مِنَ الناس (¬٥) من أصنافِ الناس مَنْ عاهد على أن يُقاتل ولا يفرَّ، ثم فرَّ منهزمًا لما اشتدّ الأمرُ.
ثمَّ قال تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: ١٦].
فأخبر الله أنّ الفرار لا ينفع لا من (¬٦) الموت ولا من القتل، فالفرار
---------------
(¬١) «في حق الله وإما» سقطت من (ف).
(¬٢) (ف): «المؤمنين».
(¬٣) «كانوا» سقطت من الأصل.
(¬٤) بقية النسخ: «حال».
(¬٥) كذا في جميع الأصول، وغيَّر «من الناس» في المطبوع إلى «كان».
(¬٦) (ف): «لا ينفع من».