كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

ويقال في اللغة: «صلقوكم» وهو رفع الصوت بالكلام المؤذي. ومنه: «الصالقة» وهي التي ترفع صوتها بالمصيبة. يقال: سَلَقه، وصَلَقه (¬١) ــ وقد قرأ طائفة من السَّلف بها، لكنها خارجةٌ عن المصحف (¬٢) ــ إذا خاطبه خطابًا شديدًا قويًّا. ويقال: «خطيب مِسْلاق»، إذا كان بليغًا في خطبته. لكنَّ الشدَّة هنا في الشرِّ لا في الخير، كما قال: {بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ}.
وهذا السَّلق بالألسنة الحادّة (¬٣) يكون بوجوه:
تارةً يقول المنافقون للمؤمنين (¬٤): هذا الذي جرى علينا بشؤمكم، فإنّكم أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين وقاتلتم عليه وخالفتموهم. فإنَّ هذه (¬٥) مقالةُ المنافقين للمؤمنين من الصحابة.
وتارةً يقولون: أنتم الذين أشرتم علينا بالمُقام هنا، والثبات بهذا بالثَّغْر إلى هذا الوقت، وإلاّ فلو كنَّا سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا.
وتارة يقولون: أنتم مع قِلَّتكم وضَعْفكم تريدون أن تكسروا العدوَّ، وقد غرَّكم دينكم، كما قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ [ق ٦٣] دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: ٤٩].
---------------
(¬١) (ك): «صلقه وسلقه».
(¬٢) انظر «معاني القرآن»: (٢/ ٣٣٩) للفراء، وتفسير القرطبي: (١٤/ ١٠١).
(¬٣) بعده في (ف، ك): «وهذا».
(¬٤) ليست في (ف).
(¬٥) بقية النسخ: «هذا».

الصفحة 213