كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
وتارةً يقولون: أنتم مجانين لا عقل لكم! تريدون أن تُهلِكُوا أنفسكم والناسَ معكم.
وتارةً يقولون أنواعًا من الكلام المؤذي الشديد، وهم مع ذلك أشحَّةٌ على الخير، أي: حِراص على الغنيمة والمال الذي قد حصل لكم.
قال قتادة: إذا (¬١) كان وقت قِسْمة الغنيمة، بسطوا ألسنتهم فيكم، يقولون: أعطونا، فلستم بأحقَّ بها منَّا. فأمَّا عند البأس (¬٢) فأجْبَنُ قومٍ وأخذلهم للحقّ. وأما عند الغنيمة فأشحُّ قومٍ.
وقيل: {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} أي: بُخلاء به، لا ينفعون، لا بنفوسهم ولا بأموالهم.
وأصلُ الشُّحِّ: شدّة الحرص الذي يتولَّد عنه البخل والظلم؛ من مَنْع الحقِّ، وأخذ الباطل، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إيّاكم والشحَّ، فإنَّه (¬٣) أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبُخل فبَخِلوا، وأمرهم بالظُّلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا» (¬٤).
فهؤلاء أشحَّاءُ على إخوانهم، أي: بُخلاءُ عليهم، وأشحَّاءُ على الخير،
---------------
(¬١) (ف، ك): «إن».
(¬٢) الأصل: «الناس» تصحيف، والمثبت من النسخ.
(¬٣) (ف، ك): «فإن الشح».
(¬٤) أخرجه أحمد (٦٤٨٧)، وأبو داود (١٦٩٨)، والنسائي في «الكبرى» (١١٥١٩)، والدارمي (٢٥١٦)، وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وروي أيضًا من حديث جابر وأبي هريرة.