كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

كان عهده مطلقًا بالموت أو القتل. ومنهم من ينتظر قضاءه إذا كان قد وفَّى البعضَ. فهو ينتظر إتمام (¬١) العهد.
وأصل القضاء: الإكمال والإتمام (¬٢).
{لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: ٢٤].
بيّن الله ــ سبحانه وتعالى ــ أنّه أتى بالأحزاب ليجزي (¬٣) الصادقين بصدقهم، حيثُ صدقوا في إيمانهم، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: ١٥].
فحصر الإيمان في المؤمنين المجاهدين، وأخبر أنهم هم الصادقون في قولهم: آمنَّا. لا كما (¬٤) قالت الأعراب: (آمنّا)، والإيمانُ لم يدخل في قلوبهم، بل انقادوا واستسلموا.
وأمّا المنافقون فهم بين أمرين: إما أن يعذِّبهم، وإمّا أن يتوب عليهم.
فهذا حالُ الناس في الخندق وفي هذه الغزاة (¬٥).
---------------
(¬١) (ف، ك): «تمام».
(¬٢) (ف): «الإتمام والإكمال».
(¬٣) (ف، ك): «ليجزي الله». ومثلها في (ف) فيما يأتي بعد أسطر.
(¬٤) بقية النسخ: «لا من قال كما».
(¬٥) (ف): «الغزوة».

الصفحة 218