كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

مع وليِّ الأمر في حصارهم وقتالهم، حتّى فتح الله الجبل وأجلى أهله. وكان من أصعب الجبال مسلكًا، وأشقِّها (¬١) ساحة. وكانت الملوكُ المتقدِّمة لا تُقْدِم على حصاره، مع علمها بما أهله عليه من البغي والخروج على الإمام والعصيان (¬٢)، وليس إلاّ لصعوبة المسلك، ومشقّة النزول عليهم.
وكذلك لما حاصرهم بَيْدَرَا (¬٣) بالجيش رحلَ عنهم، ولم ينل منهم (¬٤) منالًا، لذلك السبب ولغيره، وذلك عقيب [ق ٦٩] فتح قلعة الروم، ففتحه (¬٥) الله على يدي وليّ الأمر، نائب الشام المحروس ــ أعزّ الله نصره ــ.
وكان فتحُه أحدَ المكرمات والكرامات المعدودة (¬٦) بسببين (¬٧) ــ على ما يقوله الناس ــ:
أحدهما: لكون أهل هذا الجَبَل بُغاةً رافضة (¬٨) سبّابة، تَعَيّن قتالُهم.
---------------
(¬١) «مسلكًا» ليست في (ك). و «أشقها» تحتمل في (ق) «وأمنعها».
(¬٢) «والعصيان» من بقية النسخ.
(¬٣) بَيْدَرا: بفتح الباء الموحّدة وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة وبعدها راء وألف مقصورة. الأمير سيف الدين العادلي، وكان من الأمراء بدمشق (ت ٧١٤). انظر «أعيان العصر»: (٢/ ٩٧)، و «الدرر الكامنة»: (١/ ٥١٣).
(¬٤) (ف): «ولم منهم».
(¬٥) (ف): «فتحه».
(¬٦) بعده في بقية النسخ «للشيخ».
(¬٧) (ب، ق): «بشيئين».
(¬٨) (ب، ق): «ورافضة».

الصفحة 231