كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
[مناظرة الشيخ مع الأحمدية]
وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى (¬١) من هذه السنة ــ سنة خمسٍ ــ اجتمعَ جماعةٌ من الأحمدية الرِّفاعية (¬٢) عند نائب السلطنة بالقصر، وحضر الشيخ تقيُّ الدِّين، وطلبوا أن يُسَلِّم إليهم حالهم، وأنَّ الشَّيخ تقيَّ الدِّين لا يُعَارضهم ولا يُنكر [ق ٧٠] عليهم، وأرادوا أن يُظْهروا شيئًا ممَّا يفعلونه، فانتدبَ لهم الشيخ، وتكلّم باتباع الشريعة، وأنَّه لا يسعُ أحدًا (¬٣) الخروج عنها بقولٍ ولا فعلٍ (¬٤)، وذكر أنَّ لهم حيلاً يتحيَّلون بها في دخول النَّار، وإخراج الزّبدة من الحلوق.
وقال لهم: من أراد دخول النار فليغسل جَسَدَه في الحمام، ثمّ يَدْلكه بالخَلِّ، ثم يدخل (¬٥)، ولو دخل لا يُلتفت إلى ذلك، بل هو نوعٌ من فعل الدجَّال عندنا.
وكانوا جمعًا كثيرًا.
وقال الشيخ صالح شيخ المُنَيبِع (¬٦): نحن أحوالنا تَنْفُقُ عند التتار ما تنفق
---------------
(¬١) (ب، ق): «الأول».
(¬٢) (ف): «والرفاعية».
(¬٣) (ب، ق، ف): «أحد».
(¬٤) (ب، ق): «عنها ولا يفعل».
(¬٥) «ثم يدخل»: ليست في (ب، ق).
(¬٦) الأصل: «الينبع»، و (ب): «المنيع»، و (ف): «المينبيع»، و (ك): «المنيبيع». والمثبت من (ق) والمصادر. وهي قرية بقرب دمشق، وهي ما كان يعرف بـ «صنعاء دمشق»، ومكانها اليوم جامعة دمشق. انظر «توضيح المشتبه»: (٤/ ٩٤)، و «خطط دمشق» (٤٤٣) للعُلَبي.
والشيخ صالح هو الأحمدي الرفاعي، شيخ المنيبع. قال ابن كثير: «كان التتار يكرمونه لما قدموا دمشق، ولما جاء قطلوشاه نائب ملك التتار نزل عنده .. » ثم ذكر عبارته هذه. توفي سنة (٧٠٧). انظر «البداية والنهاية»: (١٨/ ٧٧). و «الدرر الكامنة»: (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢).