كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
الناسُ له. ثم بقي سنةً ونصفًا، وأُخرج، وكتب لهم ألفاظًا اقترحوها عليه، وهُدِّد أو (¬١) تُوُعِّد بالقتل إن لم يكتبها (¬٢).
وأقام بمصر يُقرئ العلمَ ويجتمع خلقٌ (¬٣) عنده، إلى أن تكلَّم في الاتحادية القائلين بوحدة الوجود، وهم ابنُ سبعين وابنُ عربي والقُونويُّ وأشباههُم (¬٤)، فتحزَّب عليه صوفيَّةٌ وفقراءُ، وسعوا فيه، وأنَّه تكلَّم (¬٥) في صفوة الأولياء. فعُمِل له محفل، ثم أخرجوه على البريد، ثم ردُّوه على مرحلةٍ من مصر، ورأوا مصلحَتهم في اعتقاله، فسجنوه في حبس القُضاة سنةً ونصفًا.
---------------
(¬١) بقية النسخ: «وهُدّد وتُوعد».
(¬٢) في تفصيل هذه الحادثة، وتحرير ما وقع فيها انظر مقدمة «الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية ــ ط الثالثة»: (ص ٣٩ - ٤٧).
(¬٣) (ك): «عنده خلق».
(¬٤) ابن سبعين هو: عبد الحق بن إبراهيم بن محمد الأشبيلي، من متصوّفة الفلاسفة القائلين بوحدة الوجود، له تصانيف في التصوف والفلسفة (ت ٦٦٩). انظر «تاريخ الإسلام»: (١٥/ ١٦٨).
وابن عربي هو: محمد بن علي بن محمد بن عربي الطائي الأندلسي، محيي الدين الحاتمي، يلقب بالشيخ الأكبر، من كبار المتصوّفة القائلين بوحدة الوجود، له تصانيف كثيرة. (ت ٦٣٨). انظر «تاريخ الإسلام»: (١٤/ ٢٧٣).
والقونوي هو: محمد بن إسحاق بن محمد، صدر الدين القونوي الرومي، من كبار تلاميذ ابن عربي، تزوّج ابنُ عربيّ أمَّه وربّاه، وله مصنفات كثيرة في التصوف (ت ٦٧٣). انظر «تاريخ الإسلام»: (١٥/ ٢٦٦).
(¬٥) (ب، ق): «يتكلم».