كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

وحَرَّفوا الكلامَ، وكذبوا الكذب الفاحش، وجعلوه يقول بالتجسيم ــ وحاشاه من ذلك ــ وأنَّه قد أوعز (¬١) ذلك المذهب إلى أصحابه، وأنَّ العوامَّ قد فسدت عقائدُهم بذلك، ولم يقع من ذلك شيء والعياذ بالله! وسَعَوا في ذلك سعيًا شديدًا، في أيامٍ كثيرة المطر والوَحْل والبرد (¬٢).
فوافقهم جلالُ الدّين الحنفيُّ ــ قاضي الحنفية يومئذٍ ــ على ذلك، ومشى معهم إلى دار الحديث الأشرفيَّة، وطلب حضورَه، وأرسل إليه، فلم يحضر.
وأرسل إليه (¬٣) في الجواب: إنَّ العقائد ليس أمرُها إليك، وإن السلطان إنّما ولَاّك لتحكمَ بين الناس، وإن إنكار المنكرات ليس ممَّا (¬٤) يختصُّ به القاضي.
فوصلت إليه هذه الرسالة، فأوْغَروا (¬٥) خاطرَه، وشوَّشوا قلبَه، وقالوا: لم يحضر، وردَّ عليك. فأمرَ بالنِّداء على بطلان عقيدته في البلدة، فأجيب (¬٦) إلى ذلك، فنودي في بعض البلد (¬٧).
ثم بادرَ سيفُ الدّين جاغان، وأرسل طائفةً، فضُرِبَ المنادي وجماعةٌ
---------------
(¬١) (ق): «أوغر».
(¬٢) «في أيام ... والبرد» ليست في (ف)، وفي (ك) تكررت عبارة: «وسعوا ... شديدًا».
(¬٣) «وأرسل ... إليه» سقطت من (ب).
(¬٤) (ف): «من لم».
(¬٥) (ب): «فأوعزوا»، (ف، ك): «فأغروا».
(¬٦) المثبت من (ب)، وبقية النسخ: «فأجاب».
(¬٧) انظر «الدرة اليتيمية ــ تكملة الجامع»: (ص ٤٢)، و «تاريخ الإسلام»: (٥٢/ ٦١).

الصفحة 255