كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
عنه، وقمتُ مُظْهِرًا لحجَّته، مُجاهدًا عنه، مُرَغِّبًا فيه. فإذا كان هؤلاء يطمعون في الكلام فيَّ، فكيف يصنعون بغيري؟ !
ولو أنّ يهوديًّا طلب من السلطان الإنصاف، لوجبَ عليه أن يُنصفه، وأنا قد أغفر عن حقِّي وقد لا أغفر (¬١)، بل قد أطلبُ الإنصاف (¬٢) منه، وأن يُحْضَر هؤلاء الذين يكذبون [ق ٧٦]، ليُحاقُّوا (¬٣) على افترائهم.
وقلتُ كلامًا أطولَ من هذا (¬٤)، من هذا الجنس، لكن بَعُدَ عهدي به.
فأشار الأميرُ إلى كاتب الدَّرْج (¬٥): محيي الدين بأن يكتب ذلك (¬٦).
وقلتُ أيضًا: كلُّ من خالفني في شيءٍ ممَّا كتبتُه فأنا أعلمُ بمذهبه منه.
وما أدري، هل قلتُ هذا قبل حضورها أو بعدها؟ لكنِّي (¬٧) قلتُ ــ أيضًا ــ بعد حضورها وقراءتها: ما ذكرتُ فيها فصلاً إلا وفيه مخالفٌ من المنتسبين إلى القبلة، وكلُّ جملةٍ فيها خلافٌ لطائفةٍ من الطوائف.
---------------
(¬١) (ف، ك، طف): «قد أعفو ... لا أعفو»
(¬٢) كذا في جميع النسخ، ولعل صوابها: «الانتصاف».
(¬٣) (ك، ح): «ليحاققوا». (ف): «ليخافوا».
(¬٤) «من هذا» سقطت من (طف).
(¬٥) كاتب الدَّرْج: من يكتب الأحكام والفتاوى في الورق المسمى دَرْجًا. انظر «تكملة المعاجم العربية»: (٤/ ٣١٥ - ٣١٦). ومحيي الدين هو: يحيى بن فضل الله أبو المعالي العمري، ولي كتابة السر وديوان الإنشاء وكثر الثناء عليه ت (٧٣٨ هـ). انظر «الدرر الكامنة»: (٤/ ٤٢٤).
(¬٦) (ب، ق) زيادة «كله».
(¬٧) (ف، ك، طف): «لكنني».