كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
وكذلك «التمثيل» منفيٌّ (¬١) بالنصِّ والإجماع القديم، مع دلالة العقل على نفيه ونفي التكييف، إذ كُنْهُ الباري غير معلومٍ للبشر، وذكرتُ في ضمن ذلك كلامَ الخطَّابي الذي نقل أنه مذهبُ السَّلف، وهو: إجراءُ آيات الصِّفات وأحاديثها على ظاهرها، مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، إذ الكلام في الصِّفات فرعٌ عن (¬٢) الكلام في الذَّات، يُحْتَذَى (¬٣) فيه حذوه، ويُتَّبَعُ فيه مثالُه. فإذا كان إثباتُ الذَّاتِ إثباتَ وجودٍ لا إثباتَ تكييف= فكذلك إثباتُ الصِّفات (¬٤) إثبات وجود لا إثبات تكييف.
فقال أحدُ كبراء المخالفين (¬٥): فحينئذٍ يجوز أن يُقال: هو جسم، لا (¬٦) كالأجسام!
فقلتُ له أنا وبعضُ الفضلاء (¬٧): إنِّما قيل: إنَّه يوصَفُ الله بما وصفَ به نفسَه، وبما وصفه به رسوله، وليس في الكتاب والسنَّة [ق ٧٨] أنَّ الله جسم، حتَّى يلزم هذا السؤال.
---------------
(¬١) (ف، ك): «ينفي».
(¬٢) الأصل و (ب، ق، ك): «على».
(¬٣) (ف): «محتذى».
(¬٤) (ب، ق): «إثبات كيفية فكذلك ... »، (ف): «فكذلك الصفات».
(¬٥) (ب، ق): «المجلس» بدل «المخالفين»، (طف): «كبار».
(¬٦) «لا» ليست في (ف).
(¬٧) (ب، ق): «فقلت له وبعض .. »، (ف، ك، طف): «الفضلاء الحاضرين».