كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

الوسط في الأمم، فهم وسطٌ في باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبِّهة».
ولمَّا رأى هذا الحاكمُ العَدْلُ تمالُؤَهم وتعصُّبَهم، ورأى قلَّة العارف الناصر (¬١)، وخافهم، قال: أنتَ قد صنَّفت اعتقاد الإمام أحمد، فنقول: هذا اعتقادُ أحمد.
يعني: والرجلُ يصنِّفُ على مذهبه، فلا يُعتَرضُ عليه، فإنَّ هذا مذهبٌ متبوع. وغرضُهُ بذلك: قطعُ مخاصمة الخصوم.
فقلتُ: ما خرَّجتُ (¬٢) إلاّ عقيدةَ السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاصٌ بهذا، والإمامُ أحمد إنَّما هو مبلِّغ العلم الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - . ولو قال أحدٌ (¬٣) من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول لم نقبله. وهذه عقيدة محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقلتُ مرَّاتٍ: قد أمهلتُ من (¬٤) خالفني في شيءٍ منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرفٍ واحدٍ عن القرون الثلاثة التي أثنى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حيث قال: «خيرُ القرونِ القرن الذي بُعِثتُ فيهم، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين
---------------
(¬١) المثبت من الأصل و (طف)، وفي (ف، ك): «قلة المعاون»، وفي (ف): «منهم والناصر».
(¬٢) (ف، ك، طف): «ما جمعتُ».
(¬٣) كذا في الأصول، وفي (ط، طف): «أحمد».
(¬٤) (ف، ك، طف): «كل من».

الصفحة 275