كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
بدأ وإليه يعود» = نازَع بعضُهم في كونه منه بدأ وإليه يعود، وطلبوا تفسيرَ ذلك.
فقلتُ: أمَّا هذا القول فهو المأثور الثابت عن السَّلف، مثل ما نقله عَمْرو بن دينار قال: «أدركتُ النَّاسَ منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق، إلَاّ القرآن، فإنَّه كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود» (¬١). وقد (¬٢) جمع غيرُ واحدٍ ما في ذلك من الآثار عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين (¬٣).
وأمَّا معناه: فإنَّ قوله (¬٤): «منه بدأ» أي: هو المتكلِّم به، وهو الذي أنزله من لدنه، ليس هو كما تقوله الجهميَّة: إنَّه خُلِقَ في الهواء أو غيره (¬٥)، وبدأ من عند غيره.
وأمّا «إليه يعود» فإنَّه يُسْرَى به في آخر الزَّمان (¬٦) من المصاحف والصدور، فلا يبقى في الصدور منه كلمة، ولا في المصاحف منه حرف.
ووافقَ على ذلك غالبُ الحاضرين، وسكت المنازعون.
---------------
(¬١) أخرجه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد»: (٢/ ٢٣٤).
(¬٢) الأصل: «قد».
(¬٣) (طف) زيادة: «كالحافظ أبي الفضل بن ناصر، والحافظ أبي عبد الله المقدسي».
(¬٤) (ب): «فقوله»، (ف): «فأقول»، (طف): «قولهم».
(¬٥) (ف): «عبره».
(¬٦) (ف، ك): «في آخر الزمان به».