كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

«وليس معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} (¬١) أنَّه مختلطٌ بالخلق، فإِنَّ هذا لا توجبه اللغة، وهو خلافُ ما أجمعَ عليه سلفُ الأُمة، وخلافُ ما فطَرَ الله عليه الخلق، بل القمر آيةٌ من آياتِ الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر (¬٢) أينما كان، وهو سبحانه فوقَ العَرْش، رقيبٌ على خَلْقه، مُهَيْمنٌ عليهم، مُطَّلعٌ إليهم، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته.
وكلُّ هذا الكلام الذي ذكره الله، من أنَّه فوقَ العرش، وأنَّه معنا= حقٌّ على حقيقته، لا يحتاج (¬٣) إلى تحريف، ولكن يُصان عن الظنون الكاذبة.
[والسؤال الأوّل] (¬٤) قال بعضهم: نُقِرُّ باللفظ الوارد، مثل حديث [ق ٨١] العباس، حديث (¬٥) الأوعال: «واللهُ فوقَ العرشِ» (¬٦) ولا نقول: فوق السماوات، ولا نقول: على العرش. وقالوا أيضًا: نقول: على (¬٧) العرش
---------------
(¬١) «أينما كنتم ... معكم» سقط من (ف).
(¬٢) زاد في (ف، ك، ط، طف): «وغير المسافر».
(¬٣) (ف): «لا يحتاجون».
(¬٤) ما بينهما من (ف، ك، ط)، وفي (طف): «السؤال الثاني» وجعل الأسئلة التي بعدها الثالث والرابع. وفي باقي النسخ الثاني والثالث. والسبب في اختلاف العدّ هو اعتبار الأسئلة الثلاثة مستأنفة العد، أو تابعة للسؤال الأول. وبعده في (ب، ق): «فقال».
(¬٥) (ب، ق): «من حديث».
(¬٦) أخرجه أبو داود (٤٧٢٥)، والترمذي (٣٦٣٨) وغيرهما. قال الترمذي: «حسن غريب».
(¬٧) (ف، طف): «الرحمن على ... ».

الصفحة 285

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text