كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

تُناصِحوا من ولَّاه الله أمورَكم».
وفي «السنن» (¬١) من حديث زيد بن ثابت وابن مسعود ــ فَقيهَي الصحابة ــ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «نضَّر الله امرأً سمع مِنَّا (¬٢) حديثًا فبلَّغه إلى من لم يَسْمَعه، فرُبّ حامل فقهٍ غير فقيه، وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يغلّ عليهنّ قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإنّ دعوتهم تُحِيط مَنْ وراءَهم».
وقوله: «لايغلّ» أي: لا يحقد عليهنّ، فلا يبغضُ هذه الخصال قلبُ المسلم بل يحبهنّ ويرضاهنّ.
وأول ما أبدأ به من هذا الأصل: ما يتعلَّقُ بي (¬٣)، فتعلمون ــ رضي الله عنكم ــ أني لا أحبُّ أن يؤذَى أحدٌ من عموم المسلمين ــ فضلًا عن أصحابنا ــ بشيء (¬٤) أصلًا، لا باطنًا ولا ظاهرًا، ولا عندي عَتْب على أحد منهم ولا لوم أصلاً، بل لهم عندي من الكرامة والإجلال، والمحبَّة والتعظيم أضعافُ أضعافِ ما كان، كُلٌّ بِحَسَبه.
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٦٥٦)، ابن ماجه (٢٣٠)، وأخرجه أحمد (٢١٥٩٠)، وابن حبان (٦٨٠). قال الترمذي: حديث حسن، وصححه ابن حبان، وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه.
(¬٢) (ف): «مني».
(¬٣) (ف): «في».
(¬٤) (ب): «بسببي».

الصفحة 323

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text