كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
ويسألون الله أن يردَّه إليهم، وكان وقتًا مشهودًا.ووصل إلى القاهرة يومَ السبت ثامن عشر الشهر، واجتمع بالسلطان في يوم الجمعة الرابع والعشرين منه، وأكرمه وتلقَّاه في مجلس حَفِل (¬١)، فيه قضاةُ المصريين والشاميين والفقهاء، وأصلَحَ بينه وبينهم.
ولقد أخبرني بعضُ أصحابنا (¬٢) قال: أخبرني القاضي جمالُ الدين بن القلانسي، قاضي العساكر المنصورة، فيما تذاكرتُ أنا وهو ذات ليلة؛ حينَ كان الشيخُ تقيّ الدين ــ رحمه الله ــ معتقلًا (¬٣) في القلعة المنصورة (¬٤)، وقد أشاع بعضُ الجهلة، وأرجفَ بعضُ المبغضين للسُّنَّة بأخبارٍ مُخْتَلَقَة (¬٥) لا حقيقة لها، لكن وقعَ في نفوس أصحابِ الشيخ من ذلك ما يلقيه الشيطانُ في قلب الإنسان، وما ذاك إلا من شِدَّة الشَّفَقة والمحبّة.
فقلت له ــ فيما تحدَّثْنا به ــ: إنَّ الناسَ يقولون: كَيتَ وكَيتَ، وأنَّ الشيخَ ربّما يخرج من القلعة، ويُدَّعَى عليه، ويُعزَّر ويُطاف به.
فقال: يا فلان هذا لا يقع منه شيءٌ، ولا يسمحُ السلطان ــ خلَّد الله سعادته ــ
---------------
(¬١) (ف): «في حفل».
(¬٢) لعله الحافظ ابن كثير، انظر «البداية والنهاية»: (١٨/ ٩٢ - ٩٥). والقلانسي هو: أحمد بن محمد بن محمد التميمي الدمشقي الشافعي، تُولي عدة مناصب منها قضاء العسكر، (ت ٧٣١). انظر «أعيان العصر»: (١/ ٣٦١ ــ ٣٦٢)، و «البداية والنهاية»: (١٨/ ٣٤١)، و «الدرر الكامنة». (١/ ٣٠٠ ــ ٣٠١).
(¬٣) «رحمه الله» ليست في (ف، ك). و «معتقلًا» ليست في (ب).
(¬٤) (ف، ك) زيادة: «يعني في قلعة دمشق». وكتب فوقها في (ف): كذا.
(¬٥) في النسخ بالفاء «مختلفة» ولعل الصواب ما أثبت بدليل قوله: لاحقيقة لها.