كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
فقال لهم: هذا ما يجوز.قالوا: فنحنُ (¬١) نذهبُ إلى بيوت هؤلاءِ الذين آذوك، فنقتلهم ونخرِّب دورهم. فإنَّهم شَوَّشوا على الخلق، وأثاروا هذه الفتنة على الناس.
فقال لهم: هذا ما يحلّ.
قالوا: فهذا الذي قد فعلوه معكَ يحلّ؟ هذا شيءٌ لا نصبرُ عليه، ولا بدَّ أن نروح إليهم ونقاتلهم على ما فعلوا.
والشيخ ينهاهم ويزجرهم.
فلما أكثروا في القول قال لهم: إمَّا أن يكون الحقُّ لي أو لكم أو لله، فإنْ كانَ الحقُّ لي فهم في حلٍّ منه، وإن كان لكم، فإنْ لم تسمعوا منِّي ولا تستفتوني، فافعلوا ما شئتم (¬٢)، وإنْ كان الحقُّ لله، فالله يأخذُ حقَّه كما يشاء إن شاء (¬٣).
قالوا: فهذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم؟ !
قال: هذا الذي فعلوه قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه.
قالوا: فتكونُ أنتَ على الباطل وهم على الحقّ؟ فإذا كنتَ تقول: إنَّهم مأجورون فاسمع (¬٤) منهم ووافقهم على قولهم!
---------------
(¬١) (ف، ك): «فقالوا نحن».
(¬٢) (ف، ك): «فلا تستفتوني». (ب): «وافعلوا».
(¬٣) (ف، ك): «إن شاء كما يشاء».
(¬٤) غير الأصل: «مأجورين». و (ف، ح): «فاستمع».