كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 1)

على الدنيا فرأت بني آدم يعصون فقالت : يا رب ما أجهل هؤلاء ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك
فقال الله : لو كنتم في مسالخهم لعصيتموني ، قالوا : كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال : فاختاروا منكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت ثم أهبطا إلى الأرض وركبت فيهما شهوات مثل بني آدم ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية فقال الله : اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى صاحبه قال : ما تقول فاختر قال : أقول أن عذاب الدنيا ينقطع وأن عذاب الآخرة لا ينقطع فاختارا عذاب الدنيا فهما اللذان ذكر الله في كتابه {وما أنزل على الملكين} الآية.
وأخرج إسحاق بن راهويه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في العقوبات ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال : إن هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة والعجم أناهيذ وكان الملكان يحكمان بين الناس فأتتهما فأرادها كل واحد عن غير علم صاحبه فقال أحدهما : يا أخي إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك ، قال : اذكره لعل الذي في نفسي مثل الذي في نفسك فاتفقا على أمر في ذلك ، فقالت المرأة : ألا تخبراني بما تصعدان به إلى السماء وبما تهبطان به إلى الأرض فقالا : باسم الله الأعظم ، قالت : ما أنا بمؤاتيتكما حتى تعلمانيه ، فقال أحدهما لصاحبه : علمها إياه ، فقال : كيف لنا بشدة عذاب الله قال الآخر : إنا نرجو سعة رحمة الله فعلمها إياه فتكلمت به فطارت إلى السماء ففزع ملك في السماء لصعودها فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد ومسخها الله كوكبا.
وأخرج ابن راهويه ، وَابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه عن أبي العباس قال : كانت الزهرة امرأة في قومها يقال لها في قومها بيذخت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : إن المرأة التي فتن بها الملكان مسخت فهي هذه الكوكبة الحمراء يعني الزهرة.
وأخرج موحد بن عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب قال : ذكرت
الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب فقيل : لو كنتم مكانهم لأتيتم مثل الذي يأتون فاختاروا منكم اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقيل لهما : أني أرسل إلى بني آدم رسلا فليس بيني وبينكما رسول أنزلكما لا تشركا بي شيئا ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال

الصفحة 509