كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 1)

وقال الآخر : ويحك ، إني قد أطعتك في الأول فأطعني الآن وأن عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى ، قال : إننا يوم القيامة على حكم الله فأخاف أن يعذبنا ، قال : لا إني أرجو أن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة لا يجمعهما الله علينا ، قال فاختارا عذاب الدنيا فجعلا في بكرات من حديد في قليب مملوءة من نار أعاليهما أسافلهما قال ابن كثير : إسناده يد وهو أثبت وأصح إسنادا من رواية معاوية بن صالح عن نافع.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : لما وقع الناس من بني آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء : رب هذا العالم الذي إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك وقد وقعوا فيما وقعوا فيه وركبوا الكفر وقتل النفس وأكل مال الحرام والزنا والسرقة وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرنهم ، فقيل : إنهم في غيب فلم يعذروهم ، فقيل لهم : اختاروا منكم من أفضلكم ملكي آمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض وجعل لهما شهوات بني آدم وأمرهما أن يعبداه

الصفحة 514