كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 1)

منهم وماتت أم اسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج اسماعيل يطالع تركته فلم يجد اسماعيل فسأل زوجته عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر في ضيق وشدة وشكت إليه قال : إذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه.
فلما جاء اسماعيل كأنه آنس شيئا فقال : هل جاءكم من أحد قالت : نعم ، جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته إنا في جهد وشدة ، قال : فهل أوصاك بشيء قالت : نعم أمرني أن أقرى ء عليك السلام ويقول : غير عتبة بابك ، قال : ذاك أبي وأمرني أن أفارقك فالحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد ذلك فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ، قال : كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بخير وسعة وأثنت على الله ، فقال : ما طعامكم قالت : اللحم ، قال : فما شرابكم فقالت : الماء ، فقال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه ، قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه ، فلما جاء اسماعيل قال :

الصفحة 656