كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 2)

المغرب فيحث جبريل الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر يصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر ينادي جبريل : معاشر الملائكة الرحيل الرحيل ، فيقولون : يا جبريل فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقول جبريل : نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة ، قلنا : يا رسول الله من هم قال : رجل مدمن خمر
وعاق لوالديه وقاطع رحم ومشاحن قلنا : يا رسول الله ما المشاحن قال : هو المصارم ، فإذا كانت ليلة القدر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة فإذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة في كل بلاد فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمع من خلق الله إلا الجن والأنس فيقولون : يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويعفو عن العظيم فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله للملائكة : ما جزاء الأجير إذا عمل عمله فتقول الملائكة : إلهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفيه أجره ، فيقول : فإني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامه رضاي ومغفرتي ، ويقول : يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسالوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولا لدنياكم إلا نظرت لكم فوعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود انصرفوا مغفورا من

الصفحة 224