كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 2)

وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي قلابة في قول الرجل : لا والله وبلى والله ، قال : إنها لمن لغة العرب ليست بيمين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}
قال : هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه صادق وهو كاذب فذاك اللغو لا يؤاخذكم به {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} قال : يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب فذاك الذي لا يؤاخذ به.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كان قوم حلفوا على تحريم الحلال فقالوا : أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا أن نبر ، فقال اله (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) (البقرة الآية 224) ولم يجعل لها كفارة فأنزل الله (يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك ، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) (التحريم الآيتان 1 - 2) فأمر النَّبِيّ عليه السلام بالكفارة لتحريم ما حرم على نفسه الجارية التي كان حرمها على نفسه أمره أن يكفر يمينه ويعاود جاريته ثم أنزل الله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والله غفور} يعني إذا جاوز اليمين التي حلف عليها {حليم} إذ لم يجعل فيها الكفارة ثم نزلت الكفارة.
قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم

الصفحة 629