كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 2)

حرج أن نطوف بهما فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية ، قال عروة : فقلت لعائشة : ما أبالي أن لا أطوف بين الصفا والمروة قال الله {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فقالت : يا ابن أختي ألا ترى أنه يقول {إن الصفا والمروة من شعائر الله} قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فقال : هذا العلم ، قال أبو بكر : ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : لما أنزل الله الطواف بالبيت ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة وأن الله قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية كلها ، قال أبو بكر : فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما فيمن طاف وفيمن لم يطف.
وأخرج وكيع وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير عن عائشة قالت : لعمري ما أتم الله حج من لم يسع بين الصفا والمروة ولا عمرته ولأن الله قال {إن الصفا والمروة من شعائر الله}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم عن أنس قال : كانت الأنصار يكرهون السعي بين الصفا والمروة حتى نزلت هذه الآية {إن الصفا

الصفحة 92