فيه السكينة وبقة مما ترك آل موسى وآل هرون وكان لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويرجعون به معهم إلا هزم الله ذلك العدو فلما عظمت أحداثهم وتركوا عهد الله إليهم نزل بهم عدو فخرجوا إليه وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يخرجونه ثم زحفوا به فقوتلوا حتى استلب من أيديهم فمرج أمره عليهم ووطئهم عدوهم حتى اصاب من أبنائهم ونسائهم وفيهم نبي يقال له شمويل وهو الذي ذكره الله في قوله {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم} الآية ، فكلموه وقالوا {ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله} ، وإنما كان قوام بني اسرائيل الاجتماع على الملوك وطاعة الملوك أنبياءهم وكان الملك هو يسير بالجموع والنبي يقوم له بأمره ويأتيه بالخبر من ربه فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم فإذا عتت ملوكهم وتركوا أمر أنبيائهم فسد أمرهم فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعة على الضلالة تركوا أمر الرسل ففريقا يكذبون فلا يقبلون منه شيئا وفريقا يقتلون فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا {ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله} فقال لهم : إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق ولا رغبة في الجهاد ، فقالوا : إنا كنا نهاب الجهاد ونزهد فيه إنا كنا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد فلا يظهر علينا