كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 3)

يدي الجند فلا تجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي فلما خرجوا قال لهم طالوت {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني} فشربوا منه هيبة من جالوت فعبر منهم أربعة آلاف ورجع ستة وسبعون ألفا فمن شرب منه عطش ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه} فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضا و{قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} فرجع عنه ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون وجلس في ثلثمائة وبضعة عشر عدة أهل بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {إن الله مبتليكم بنهر} يقول : بالعطش فلما انتهوا إلى النهر - وهو نهر الأردن - كرع فيه عامة الناس فشربوا فم يزد من شرب إلا عطشا وأجزأ من اغترف غرفة بيده وانقطع الظمأ عنه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فلما فصل طالوت بالجنود} غازيا إلى جالوت قال طالوت لبني اسرائيل {إن الله مبتليكم بنهر} بين فلسطين والأردن نهر عذب الماء طيبه فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه فمن اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته ومن شرب فأكثر عصى فلم يرو {جاوزه هو والذين آمنوا معه} قال الذين شربوا {قالوا لا طاقة لنا اليوم

الصفحة 147