وذلك قوله {وآتاه الله الملك والحكمة} قال : الحكمة هي النبوة آتاه نبوة شمعون وملك طالوت.
وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحاق ، وَابن عساكر عن مكحول قالا : زعم أهل الكتاب أن طالوت لما رأى انصراف بني اسرائيل عنه إلى داود هم بأن يغتال داود فصرف الله ذلك عنه وعرف طالوت خطيئته والتمس التنصل منها والتوبة فأتى إلى عجوز كانت تعلم الاسم الذي يدعى به فقال لها : إني قد أخطأت خطيئة لن يخبرني عن كفارتها إلا اليسع فهل أنت منطلقة معي إلى قبره فداعية الله ليبعثه حتى أسأله قالت : نعم ، فانطلق بها إلى قبره فصلت ركعتين ودعت فخرج
اليسع إليه فسأله فقال : إن كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحد ثم رجع اليسع إلى موضعه وفعل ذلك طالوت حتى هلك وهلك أهل بيته فاجتمعت بنو اسرائيل على داود فأنزل الله عليه وعلمه صنعة الحديد فألانه له وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ولم يعط أحدا من خلقه مثل صوته وكان إذا قرأ الزبور ترنو إليه الوحش حتى يؤخذ بأعناقها وإنها لمصغية تستمع له وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والنوح إلا على أصناف صوته