كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 3)

ويسقيهم الخمر فإن لم يفعل عاقبه ، وإنه قد بلغت نوبته اليوم وليس عندنا سعة قالت : قولي له فلا يهتم فاني آمر ابني فيدعو له فيكفى ذلك ، قالت مريم لعيسى في ذلك ، فقال عيسى : يا أماه إني إن فعلت كان في ذلك شر قالت : لا تبال فانه قد أحسن إلينا وأكرمنا ، قال عيسى : قولي له املأ قدورك وخوابيك ماء ، فملأهن فدعا الله تعالى فتحول ما في القدور لحما ومرقا وخبزا وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط ، فلما جاء الملك أكل منه فلما شرب الخمر قال : من أين لك هذا الخمر قال : هو من أرض كذا وكذا ، قال الملك : فإن خمري أوتى به من تلك الأرض فليس هو مثل هذا قال : هو من أرض أخرى ، فلما خلط على الملك اشتد عليه فقال : إني أخبرك ، ، عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه وإنه دعا الله تعالى فجعل الماء خمرا فقال له الملك : وكان له ابن يريد أن يستخلفه فمات قبل ذلك بأيام وكان أحب الخلق إليه فقال : إن رجلا دعا الله تعالى فجعل الماء خمرا ليستجابن له حتى يحيي ابني ، فدعا عيسى فكلمه وسأله أن يدعو الله أن يحيي ابنه فقال عيسى : لا تفعل فإنه إن عاش كان شرا قال الملك : لست أبالي أراه فلا أبالي ما كان قال عيسى عليه السلام : فإني إن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب حيث نشاء فقال الملك : نعم ، فدعا الله

الصفحة 585