كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 3)

بصاحب بقر فقال : يا صاحب البقر أجزرنا من بقرك هذه عجلا ، فأعطاه فذبحه وشواه وصاحب البقر ينظر فقال له عيسى : كل ولا تكسر عظما ، فلما فرغوا قذف العظام في الجلد ثم ضربه بعصاه وقال : قم بإذن الله تعالى فقام له خوار فقال : يا صاحب البقر خذ عجلك ، قال : من أنت قال : أنا عيسى قال : أنت عيسى الساحر ثم فر منه ، قال عيسى لليهودي : بالذي أحيا هذه الشاة بعد ما أكلناها والعجل بعدما أكلناه كم رغيفا كان معك فحلف بذلك ما كان معه إلا رغيف واحد ، فانطلقا حتى نزلا قرية فنزل إليهودي في أعلاها وعيسى في أسفلها وأخذ إليهودي عصا مثل عصا عيسى وقال : أنا اليوم أحيي الموتى ، وكان ملك تلك القرية مريضا شديد المرض ، فانطلق إليهودي ينادي : من يبغي طبيبا فأخبر بالملك وبوجعه فقال : أدخلوني عليه فأنا أبرئه وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه فقيل له : إن وجع الملك قد أعيا الأطباء قبلك قال : أدخلوني عليه فأدخل عليه فأخذ الرجل برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات فجعل يضربه وهو ميت ويقول : قم بإذن الله تعالى.
فأخذوه ليصلبوه فبلغ عيسى فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة فقال : أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي فقالوا : نعم ، فأحيا عيسى الملك فقام ، وأنزل إليهودي فقال : يا عيسى أنت أعظم الناس علي منة والله لا أفارقك ابدا ، قال عيسى أنشدك بالذي أحيا الشاة والعجل بعد ما أكلناهما وأحيا هذا بعد ما مات وأنزلك من الجذع بعد رفعك عليه لتصلب ، كم رغيفا كان معك فحلف بهذا كله ما

الصفحة 587