كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 5)

وأخرج عَبد بن حُمَيد وابو الشيخ عن قتادة في قوله {يحرفون الكلم من بعد مواضعه} الآية ، قال : ذكر لنا أن هذا كان في قتيل بني قريظة والنضير إذ قتل رجل من قريظة قتله النضير وكانت النضير اذا قتلت من بني قريظة لم يقيدوهم إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم في أنفسهم تعوذا فقدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة فسالهم فارادوا ان يرفعوا ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم فقال لهم رجل من المنافقين : ان قتيلكم هذا قتيل عمد وإنكم متى ترفعون أمره إلى محمد أخشى عليكم القود فان قبل منكم الدية فخذوه والا فكونوا منهم على حذر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه} قال : ان وافقكم وان لم يوافقكم {فاحذروه} يهود تقول : للمنافقين.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {يحرفون الكلم} يعني حدود الله في التوراة ، وفي قوله {يقولون إن أوتيتم هذا} قال : يقولون إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه وان خالفكم فاحذروه ، وفي قوله {ومن يرد الله فتنته} قال : ضلالته {فلن تملك له من الله شيئا} يقول : لن تغني عنه

الصفحة 308