ان يجعل بينه وبينه علما اذا هو قضى بالحق عرف ذلك ، فقيل له : ادخل منزلك ثم مد يدك في جدارك ثم انظر كيف تبلغ اصابعك من الجدار فاخطط عنده خطا فاذا أنت قمت من مجلس القضاء فارجع إلى ذلك الخط فامدد يدك اليه فانك متى كنت على الحق فانك ستبلغه وان قصرت عن الحق قصر بك فكان يغدو إلى القضاء وهو مجتهد وكان لايقضي إلا بالحق وكان اذا فرغ لم يذق طعاما ولا
شرابا ولا يفضي إلى أهله بشيء حتى يأتي ذلك الخط فاذا بلغه حمد الله وأفضى إلى كل ماأحل الله له من أهل أو مطعم أو مشرب فلما كان ذات يوم وهو في مجلس القضاء أقبل اليه رجلان بدابة فوقع في نفسه انهما يريدان يختصمان اليه وكان أحدهما له صديقا وخدنا فتحرك قلبه عليه محبة ان يكون له فيقضي له به فلما ان تكلما دار الحق على صاحبه فقضى عليه فلما قام من مجلسه ذهب إلى خطه كما كان يذهب كل يوم فمد يده إلى الخط فاذا الخط قد ذهب وتشمر إلى السقف واذا هو لايبلغه فخر ساجدا وهو يقول : يارب شيء لم أتعمده فقيل له : أتحسبن أن الله لم يطلع على جور قلبك حيث أحببت أن يكون الحق لصديقك فتقضي له به قد أردته وأحببته ولكن الله قد رد الحق إلى أهله وأنت لذلك كاره