كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 5)

{وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين فبعث جعفر بن أبي طالب ، وَابن مسعود وعثمان بن مظعون في رهط من اصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة فلما بلغ المشركين بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم وذكروا أنهم سبقوا أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي فقالوا انه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها زعم أنه نبي وأنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم ، قال : ان جاؤوني نظرت فيما يقولون فلما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا إلى باب النجاشي فقالوا : استأذن لأولياء الله فقال : ائذن لهم فمرحبا بأولياء الله فلما دخلوا عليه سلموا فقال الرهط من المشركين : ألم تر أيها الملك انا صدقناك وانهم لم يحيوك بتحيتك التي تحيى بها ، فقال لهم : ما يمنعكم أن تحيوني بتيحيتي قالوا : أنا حييناك بتحية اهل الجنة وتحية الملائكة ، فقال لهم : مايقول صاحبكم في عيسى وأمه قالوا : يقول عبد الله ورسوله وكلمة من الله وروح منه ألقاها إلى مريم ويقول في مريم : إنها العذراء الطيبة البتول ، قال : فأخذ عودا من الأرض فقال : ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم هذا العود فكره المشركون قوله وتغير لون وجوههم فقال : هل تقرأون شيئا مما أنزل عليكم قالوا : نعم ، قال : فاقرأوا وحوله القسيسون والرهبان وسائر النصارى فجعلت طائفة من
القسيسسن والرهبان كلما قرأوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا

الصفحة 407