كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 5)

من الحق ، قال الله {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق}.
وأخرج الطبراني عن سلمان في إسلامه قال لما قدم النَّبِيّ الله صلى الله عليه وسلم المدينة صنعت طعاما فجئت به فقال : ماهذا قلت : صدقة ، فقال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ثم إني رجعت حتى جمعت طعاما فأتيته به فقال : ماهذا قلت : هدية ، فأكل وقال لأصحابه : كلوا ، قلت يا رسول الله أخبرني عن النصارى قال : لا خير فيهم ولافيمن أحبهم فقمت وأنا مثقل فانزل الله {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود} حتى بلغ {تفيض من الدمع} فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : ياسلمان ان أصحابك هؤلاء الذين ذكر الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولتجدن أقربهم مودة} الآية ، قال : أناس من اهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى يؤمنون به وينتهون اليه فلما بعث الله محمدا صدقوه وآمنوا به وعرفوا ما جاء به من الحق أنه من الله فاثنى عليهم بما تسمعون.
وأخرج أبو عبيد في فضائله ، وَابن أبي شيبة في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه والحارث بن أسامة في مسنده والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبزار وابن

الصفحة 408