غلام عندي يتيم فأحب أن ياتيكم ويسمع كلامكم قالوا : ان كنت تثق به ، قال : أرجو ان لا يجيء منه إلا ما أحب ، قالوا : فجيء به ، فقال لي : قد استأذنت القوم أن تجيء معي فاذا كانت الساعة التي رأيتني أخرج فيها فأتني ولا يعلم بك احد فان ابي إن علم قتلهم ، قال : فلما كانت الساعة التي يخرج تبعته فصعد الجبل فانتهينا إليهم فإذا هم في برطيلهم ، قال : علي ، وأراه قال : هم ستة او سبعة ، قال : وكانت الروح قد خرجت منهم من العبادة يصومون النهار ويقومون الليل يأكلون الشجر وما وجدوا فقعدنا إليهم فأثنى ابن الدهقان علي خيرا فتكلموا فحمدوا الله واثنوا عليه وذكروا من مضى من الرسل والأنبياء حتى خلصوا إلى عيسى بن مريم قالوا : بعثه الله وولده بغير ذكر بعثه الله رسوله وسخر له ماكان يفعل من إحياء الموتى وخلق الطير وابراء الأعمى والأبرص فكفر به قوم وتبعه قوم ، وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه ، قال : وقالوا قبل ذلك : ياغلام ان لك ربا وان لك معادا وان بين يديك جنة ونارا إليها تصير وان هؤلاء القوم الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة لايرضى الله بما يصنعون وليسوا على دين فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام انصرف وانصرفت معه ثم غدونا إليهم فقالوا مثل ذلك وأحسن فلزمتهم فقالوا : ياغلام إنك غلام وانك لا تستطيع أن تصنع كما نصنع فكل واشرب وصل ونم ، قال : فاطلع الملك على صنيع ابنه فركب الخيل حتى اتاهم في برطيلهم فقال : ياهؤلاء قد جاورتموني فأحسنت جوراكم ولم تروا مني سوءا فعمدتم إلى ابني فافسدتموه علي قد أجلتكم ثلاثا فان قدرت عليكم بعد ثلاث أحرقت عليكم برطيلكم هذا