كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 5)

طرفه إلى السماء حتى انتهينا إلى بيت المقدس واذا على الباب مقعد قال : ياعبد الله قد ترى حالي فتصدق علي بشيء فلم يلتفت إليه ودخل المسجد ودخلت معه فجعل يتتبع أمكنة من المسجد يصلي فيها ثم قال : ياسلمان إني لم أنم منذ كذا وكذا ولم أجد طعم نوم فان انت جعلت لي أن توقظني اذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت فاني أحب أن أنام في هذا المسجد
وإلا لم أنم ، قال : قلت : فإني أفعل ، قال : فانظر اذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني اذا غلبتني عيني فنام فقلت في نفسي : هذا لم ينم منذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك لادعنه ينام حتى يشتفى من النوم ، وكان فيما يمشي وأنا معه يقبل علي فيعظني ويخبرني أن لي ربا وان بين يديه جنة ونارا وحسابا ويعلمني بذلك ويذكرني نحو ما كان يذكر القوم يوم الاحد حتى قال فيما يقول لي : ياسلمان الله تعالى سوف يبعث رسولا اسمه أحمد يخرج بتهامة - وكان رجلا أعجميا لا يحسن أن يقول تهامة ولامحمد - علامته انه يأكل الهدية ولا ياكل الصدقة بين كتفيه خاتم وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب فأما أنا فاني شيخ كبير ولا أحسبني ادركه فان أدركته انت فصدقه واتبعه ، قلت : وان أمرني بترك دينك وما أنت عليه قال : وان أمرك فان الحق فيما يجيء به ورضا الرحمن فيما قال ، فلم يمض إلا يسير حتى استيقظ فزعا يذكر الله تعالى فقال : ياسلمان مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر الله أينما جعلت لي على نفسك قال : قلت : أخبرتني أنك لم تنم منذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك فاحببت أن تشتفي من النوم فحمد الله فقام وخرج فتبعته فقال المقعد : ياعبد الله

الصفحة 415