كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 5)

طرق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس ، ان الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : لو فرضنا لهم حدا فتوخى نحو ما كانوا يضربون في عهد رسول الله صللى الله عليه وسلم فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ثم كان عمر من بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى أتى برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به لن يجلد فقال : لم تجلدني بيني وبينك كتاب الله ، قال : وفي أي كتاب الله تجد أن لا أجلدك قال : فإن الله تعالى يقول في كتابه {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات {ثم اتقوا وأحسنوا} شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد ، فقال عمر : ألا تردون عليه فقال ابن عباس : هؤلاء الآيات نزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين عذرا للماضين لأنهم لقوا الله قبل أن حرم عليهم الخمر وحجة على الباقين لأن الله يقول {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} حتى بلغ الآية الأخرى فإن كان من {الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا} فإن
الله نهى أن يشرب الخمر ، فقال عمر : فماذا ترون فقال علي بن أبي طالب : نرى أنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر عمر فجلد ثمانين

الصفحة 460