كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 5)

فحجوا ، فقالوا : يا رسول الله أعاما واحدا أم كل عام فقال : لا بل عاما واحدا ولو قلت كل عام لوجبت ولو وجبت لكفرتم وأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال : يا قوم كتب عليكم الحج فقام رجل من بني أسد فقال : يا رسول الله أفي كل عام فغضب غضبا شديدا فقال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم وإذن لكفرتم فاتركوني ماتركتكم واذ أمرتكم بشيء فافعلوا وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه فأنزل الله {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين فنهى الله عن ذلك وقال {لا تسألوا عن أشياء} أي إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ، فقيل : أواجب هو يا رسول الله كل عام قال : لا ولو قلتها لوجبت عليكم كل عام ولو وجبت ما أطقتم ولو لم تطيقوا

الصفحة 550