كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 5)

وأخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم فقال : يا أيها الناس خذوا العلم قبل رفعه وقبضه ، قال : وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} فقدمنا إليه أعرابيا فرشوناه برداء على مسألته فاعتم بها حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن وقلنا له : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا وذرارينا وخدامنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه قد علا وجهه حمرة من الغضب فقال : أوليست اليهود والنصارى بين أظهرها المصاحف وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاء به أنبياؤهم ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته.
وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي مالك الأشعري قال : كنت عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : فنحن نسأله إذ قال : إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة ، فقال أعرابي : من هم يا رسول الله قال : هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتبادلون بها يتحابون بروح الله يجعل الله

الصفحة 553